الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
253
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فالتقديم والإبان متضادان وأيضا محلّ الخوف الدّنيا ولا تقديم فيه ولا خوف على المؤمن في الآخرة . « وتنكّب المخالج عن وضح السّبيل » في ( الصحاح ) : تنكبّه أي : تجنبّه قال وخلجني كذا أي شغلني يقال خلجته أمور الدُّنيا ( 1 ) . . . . قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ . . . ( 2 ) . وقال الخوئي أي نحاّه الشّواغل والصّوارف عن صراطه المستقيم ( 3 ) . قلت : بل المعنى تجنّب الشّواغل عن الصّراط المستقيم والخوئي عكس . « وسلك أقصد المسالك إلى النّهج المطلوب » في ( الصحاح ) : القصد العدل والنّهج الطّريق الواضح ( 4 ) . « ولم تفتله فاتلات الغرور » في ( الصحاح ) : فتله عن وجهه فانفتل أي صرفه فانصرف . . . وهو قلب لفت ( 5 ) . . . . قال تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطنِهُُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهرِهُُ مِنْ قبِلَهِِ الْعَذابُ . يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 6 ) . « ولم تعم عليه مشتبهات الأمور » في ( الصّحاح ) : عمى عليه الأمر
--> ( 1 ) الصحاح : ( نكب ) . ( 2 ) الانعام : 153 . ( 3 ) الخوئي 6 : 6 ح 82 . ( 4 ) الصحاح : ( قصد ) . ( 5 ) الصحاح : ( فتل ) . ( 6 ) الحديد : 13 - 14 .